محمد بن جرير الطبري
572
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 4 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه : واتقوا الله ، أيها الناس ، فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ، فاحذروه في ذلك أن تقدموا على خلافه ، وأن تأكلوا من صيد الجوارح غير المعلَّمة ، أو مما لم تمسك عليكم من صيدها وأمسكته على أنفسها ، أو تطعَمُوا ما لم يسمَّ الله عليه من الصيد والذبائح مما صادَه أهل الأوثان وعبدة الأصنام ومن لم يوحِّد الله من خلقه ، أو ذبحوه ، فإن الله قد حرَّم ذلك عليكم فاجتنبوه . ثم خوَّفهم إن هم فعلوا ما نهاهم عنه من ذلك ومن غيره . فقال : اعلموا أن الله سريعٌ حسابه لمن حاسبه على نِعَمه عليه منكم ( 1 ) وشكرِ الشاكر منكم ربَّه على ما أنعم به عليه بطاعته إياه فيما أمر ونهى ، لأنه حافظ لجميع ذلك فيكم ، فيحيط به ، لا يخفى عليه منه شيء ، فيجازي المطيعَ منكم بطاعته ، والعاصيَ بمعصيته ، وقد بيَّن لكم جزاء الفريقين . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " اليوم أحل لكم الطيبات " ، اليوم أحل لكم ، أيها المؤمنون ، الحلالُ من الذبائح والمطاعم دون الخبائث منها . وقوله : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم " ، وذبائحُ أهل الكتاب من
--> ( 1 ) في المطبوعة : " على نعمته . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " سريع الحساب " فيما سلف 7 : 501 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .